شيخ محمد قوام الوشنوي
109
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عشرة كلهم يأكل الجذعة بادامها قال : فلما أتوا بالقصعة أخذ رسول اللّه ( ص ) من ذرويها ، ثمّ قال : كلوا ، فأكلوا حتّى شبعوا وهي على هيئتها لم يزدردوا منها الّا اليسير . قال : ثمّ أتيتهم بالإناء فشربوا حتّى رووا . قال : ففضل فضل ، فلما فرغوا أراد رسول اللّه ( ص ) أن يتكلم فبدروه الكلام فقالوا : ما رأينا كاليوم في السحر ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . ثمّ قال لي : اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام ، فصنعت ، قال : فدعاهم ، فلمّا أكلوا وشربوا قال : فبدروه وقالوا مثل مقالتهم الأولى ، فسكت رسول اللّه ( ص ) . ثمّ قال لي : اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام ، فصنعت . قال : فجمعتهم ، فلمّا أكلوا وشربوا بدرهم رسول اللّه بالكلام فقال : أيكم يقضي عنّي ديني ويكون خليفتي في أهلي ؟ فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله . قال : وسكتّ أنا لسن العباس . ثمّ قالها مرة أخرى فسكت العباس ، فلمّا رأيت ذلك قلت : أنا يا رسول اللّه ( ص ) . ثمّ قال ابن كثير : وهذه طرق متعددة لهذا الحديث . إلى أن قال : ولم يكن في بني هاشم إذ ذاك أشدّ إيمانا وإيقانا وتصديقا لرسول اللّه ( ص ) من علي ، ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول اللّه ( ص ) . وقال الزيني دحلان والحلبي والعبارة له في السيرة « 1 » : وروي أنه لما نزل قوله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع بني عبد المطلب في دار أبي طالب وهم أربعون وفي الامتاع خمسة وأربعون رجلا وامرأتان ، فصنع لهم علي ( ع ) طعاما ، فقدمت لهم الجفنة وقال : كلوا بسم اللّه ، فأكلوا حتّى شبعوا وشربوا حتّى نهلوا . وفي رواية حتّى رووا ، وفي رواية قال : ادنوا عشرة عشرة ، فدنا القوم عشرة عشرة ، ثمّ تناول القعب الذي فيه اللبن فجرع منه ثمّ ناولهم ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ، فلما أراد رسول اللّه ( ص ) أن يتكلم بدره أبو لهب بالكلام فقال : لقد سحركم محمد ، فتفرقوا ولم يتكلم رسول اللّه ( ص ) . فلمّا كان الغد قال : يا علي عد لنا بمثل ما صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، قال علي :
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 100 ، السيرة الحلبية 1 / 285 .